حذر الوزير الأول المختار ولد أجاي من التأثير السلبي على معنويات الموريتانيين، داعياً مختلف القوى الوطنية إلى التعاطي المسؤول مع تداعيات أزمة الكهرباء، ومؤكداً أن نشر «الخطابات الشعبوية» سيضر ناشريها ويؤثر سلباً على الرأي العام.
ودعا الوزير الأول القوى الوطنية إلى التعاطي المسؤول مع الوضع، مؤكداً أن الاختلاف في الرأي «مفهوم بل قد يكون مفيداً ومطلوباً»، لكنه شدد على أن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى تأثير سلبي على معنويات المواطنين أو نشر خطابات شعبوية من شأنها التأثير على الرأي العام ونشر روح اليأس.
وقال ولد أجاي إن الحكومة، بتعليمات مباشرة من الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، شكلت اليوم لجنة مستقلة للتحقيق في مختلف جوانب الأحداث التي شهدتها محطتا تحويل من أصل ست محطات موجودة في نواكشوط.
وأوضح أن اللجنة كُلفت بالإجابة عن مختلف الأسئلة المتعلقة بالحادث، بما في ذلك تحديد ما حدث وكيف حدث وأسبابه المباشرة وغير المباشرة، وتحديد المسؤوليات، سواء تعلق الأمر بأشخاص أو مؤسسات عمومية أو موردين أو شركات بناء أو مكاتب دراسات أو وسطاء محتملين.
وأضاف أن التحقيق سيشمل أيضاً تقييم عمليات الإطفاء وإعادة الخدمة، والإجراءات المطلوبة لإعادة تأهيل وتشغيل المحطتين، إلى جانب تقديم توصيات للحد من احتمالات وقوع أحداث مماثلة مستقبلاً.
وأشار ولد أجاي إلى أن الرئيس ولد الشيخ الغزواني وجه منذ اللحظات الأولى بتركيز الجهود على إعادة الخدمة الكهربائية بشكل عاجل، وضمان استمرار الخدمات العمومية المرتبطة بالماء والصحة، قبل إجراء تحقيق شامل وشفاف واتخاذ الإجراءات اللازمة بناء على نتائجه.
وقال إن فرق الشركة الوطنية للكهرباء تمكنت، بإشراف ومتابعة مباشرة من الرئيس وتعبئة مختلف الأجهزة الحكومية، من إعادة الكهرباء إلى غالبية الأحياء المتضررة، فيما تتواصل الأعمال لإعادة الخدمة إلى الأحياء المتبقية.
واعتبر الوزير الأول أن ما أنجز خلال الأيام الثلاثة الماضية «ليس بالأمر الهين ولا السهل»، مشيراً إلى أن تعويض محطتي تحويل كهربائيتين خلال ثلاثة أيام أظهر، حسب قوله، مستوى مهماً من الجاهزية لمواجهة الأزمات متعددة التأثيرات.
وأوضح أن مخازن الشركة كانت تتوفر على احتياطات من قطع الغيار والمدخلات، كما ساهمت علاقاتها مع شركائها في تعويض النقص في المخزون والخبرة خلال وقت قياسي.
وأضاف أن الخطط البديلة للخدمات الحيوية المرتبطة بالكهرباء كانت جاهزة، حيث استمر ضخ المياه من إديني ومنشآت آفطوط الساحلي، كما تم تأمين العمل في المستشفيات الوطنية الكبرى، إلى جانب ضبط الوضع الأمني وتوفير الموارد المالية اللازمة لتغطية التكاليف الطارئة.
وأكد ولد أجاي أسف الحكومة لما حدث، وتضامنها مع المواطنين المتضررين، مشدداً على أن ذلك لا يعني التقليل من حجم الحادث أو التماس العذر لأي جهة.
وقال إن وقوع مثل هذه الأحداث لا يمكن استبعاده بشكل كامل في أي منظومة أو دولة، لكن الفاعلية، وفق تعبيره، تقاس بمدى الجاهزية للاستجابة وتقليل الآثار ومعاقبة المسؤولين واستخلاص الدروس.
وأشار إلى أن الحكومة قطعت، تنفيذاً لبرنامج الرئيس ولد الشيخ الغزواني، أشواطاً في إصلاح منظومة الكهرباء، التي قال إنها كانت تعاني وضعية صعبة على مستوى الإنتاج وخطوط النقل ومحطات التوزيع والموارد البشرية والمالية وطرق العمل.
وأضاف أن كمية الإنتاج وخطوط النقل «على وشك أن تتم مضاعفتهما»، فيما تم تعزيز الموارد البشرية، وتحسنت الوضعية المالية للشركة، وتتواصل عملية تطوير خطط وآليات ونظم عملها.
وأكد ولد أجاي أن الحكومة «لم تصل بعد إلى الحل النهائي لمشكل الكهرباء»، لكنها «قريبة من ذلك»، مضيفاً أن المشاكل البنيوية التي واجهها القطاع سيتم التغلب عليها «في أقرب الآجال».
وبخصوص محطتي التحويل المتضررتين، أوضح الوزير الأول أنهما شُيدتا قبل عام 2015، وأن جميع المحولات والقواطع والخلايا التي تم اقتناؤها في إطار برنامج تنمية نواكشوط لم يتم تركيب أي منها حتى الآن، مشيراً إلى أن المحولات الخمسة ما تزال في المخازن، بينما لم تصل القواطع والخلايا بعد.
وقال إن ما تم تركيبه حتى الآن في إطار البرنامج يقتصر على خطوط الجهد ومحطات تحويل الجهد المنخفض والإنارة العمومية.
ودعا ولد أجاي الموريتانيين إلى «الثقة في أنفسهم»، مؤكداً أن البلاد قادرة على رفع التحدي، وأنه «لا خيار أمامها غير رفعه».




