إخوتي أخواتي غياب البدائل للأسف فراغ يغذي الجدل

بواسطة yahya

اخوتي اخواتي غياب البدائل للاسف فراغٌ يغذي الجدل
#المأموريات الدستورية 
السؤال الأهم الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: لماذا تتصاعد دعوات المأمورية الثالثة رغم صراحة الدستور؟ الإجابة تكمن، جزئياً، في واقع الساحة السياسية الموريتانية. فالمعارضة، على الرغم من وجودها الصوري ، تبدو في كثير من الأحيان مفتقدة للتماسك ، وتعاني من تشتت الرؤى، وغياب القيادات الكاريزمية القادرة على تقديم بديل مقنع وجاد للناخبين .
هذا الفراغ القيادي يخلق شعوراً لدى البعض بأن الرئيس الحالي محمد الشيخ الغزواني هو الخيار الوحيد القادر على قيادة البلاد في هذه المرحلة الحساسة، وأن استمراريته هي ضمانة للاستقرار والتقدم. يصبح غياب البدائل الجادة حجةً، وإن كانت غير دستورية، لتبرير الدعوة إلى تجاوز النص القانوني، وكأن الأمة لا تملك من الكفاءات إلا شخصاً واحداً.
إن موريتانيا اليوم أمام مفترق طرق يتطلب حكمة بالغة. فالموازنة بين احترام الدستور كمرجعية عليا، وبين الاستفادة من الإنجازات المحققة، وتجاوز تحدي غياب البدائل، هي مهمة وطنية كبرى. إن الشرعية القانونية ليست مجرد شكليات، بل هي الضمانة الحقيقية لدولة المؤسسات، وهي التي تمنح الحكم شرعيته واستمراريته على المدى الطويل.

وفي الوقت نفسه، فإن بناء قيادات سياسية جديدة، قادرة على حمل المشعل وتقديم رؤى مستقبلية، هو استثمار في مستقبل الأمة. فالديمقراطية الحقيقية لا تقوم على شخص واحد، مهما كانت إنجازاته، بل على نظام يسمح بتداول السلطة، وتنافس البرامج، وبروز الكفاءات. إن تجاوز مأزق المأمورية الثالثة لا يكمن في التحايل على الدستور، بل في تعزيزه، وفي بناء مشهد سياسي غني بالخيارات، يضمن للأمة استقرارها وتقدمها في ظل احترام القانون.
#إن لم نبنها فمن سيبنيها لنا ؟

احمد حبيب صو